إبراهيم بن محمد الميموني

15

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

احتظى من عام إنعامه كل غنى وفقير ، وارتضع من ثدي إحسانه كل صغير وكبير ، فهو حسنة الزمان ، وعزة جبهة الدهر والأوان ، حاكم الأقطار الحجازية ، والتخوت اليوسفية ، مولانا الوزير محمد باشا يسر اللّه له من الخير ما شاء ، فاهتم لذلك غاية الاهتمام ، وأحضر لمجلسه الشريف علماء الإسلام ، وعرض ما وصل لحضرته من فتاوى علماء الحجاز ، غير مكتف بها لعدم إفصاحها عن كنه المراد ، مع عدم خلوها عن نوع من المجاز ، وطلب من العلماء الحاضرين بيان الحكم الشرعي ، وإظهار مقدار ذلك المقام المرعى ، وكان الفقير ممن شمله ذلك المجلس الشريف ، مع أفراد من أعيان كبار العلماء أرباب الإفتاء والتصنيف فعند ذلك فتح الكلام في بيان تلك الأحكام ، وما منا إلا من أفصح عن بيان ذلك بغاية الإحكام . أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا * وسالت بأعناق المطى الأباطح ثم انتهى المجلس الشريف مع مزيد الدعاء لعلى مقامه المنيف ، فبعد ذلك أدير الكلام بين العلماء في جميع المجالس ، وصار ذلك مصاحبة القاعد والجالس ، ولما رأيت بضاعة العلماء عند حضرة هذا الوزير نافقة ، وأغصان كمام الفضلاء في روض سدته بأنواع السرور باسقة ، أحببت أن أبيض من هذا التأليف الفريد ، والتصنيف الوحيد نسخة أهديها إلى خزانته المعمورة ، وساحته التي بمزيد جبر خواطر العلماء مشهورة ، فوجهت ركاب النظر شطر ذلك المطلب ، وتوجهت تلقاء مدين ذلك المأرب ، وجعلت وصف الذل للمرآة صقالا ، فلمع شئ من البوارق رحب مقاما وعذب مقالا ، أجراها المولى الكريم على اللسان ، فقل أن يجري مجراها إنسان ، تطرب وترتاح عند سماعها الأرواح ، هي من الدر المصور ، والسر المكنون ، وقد صدر ذلك في زمن يسير ، عن خاطر بأعباء الأكدار كفيل ، ونشأ عن فكر كدت عليه آلام الملمات فهو عليل ، وانبعث عن ذهن ذهبت به خطوب الحوادث فهو كليل ، إن نام ففؤاده بالهموم مأسور ، وإن قام فقلبه بغمرات الغموم مغمور ، وكيف لا وقد أقعد صحيح فضله كسر مقيم ، وأعدم وجود كمالاته حظ سقيم ؟ ولو كان فردا لما اشتكى جميع الهموم من المسألة عائلة ، والأعضاء بخصوص الضجر بالقلب من التعب في غموم . ولو كان هما واحدا لاتقتيه * خواطر قلبي كلهن هموم وقال :